الشيخ السبحاني
285
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
يُرى « 1 » . وأمّا القسم الثاني : فحدّث عنه ولا حرج ، فقد نسب في الذكر الحكيم كثيرا من الأفعال إلى الإنسان كالجهاد ، والإنفاق ، والإحسان ، والسرقة ، والتطفيف ، والكذب وغير ذلك من صالح الأعمال ورديها . فعل واحد ينسب إلى اللّه وإلى العبد معا هناك قسم ثالث من الآيات ينسب الفعل الواحد إلى نفسه سبحانه ، وإلى عبده في ضمن آيتين أو آية واحدة . 1 - يقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 2 » . فيخصّ الرّازقية بنفسه بشهادة تقدم الضمير المنفصل « هو » . وفي الوقت نفسه يأمر الإنسان بالقيام بالرزق بالنسبة إلى من تحت يده ويقول : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 3 » . 2 - يقول سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 4 » . فيخص الزارعية بنفسه وذلك معلوم من سياق الآيات . وفي الوقت نفسه يعد الإنسان زارعا ويقول : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ . . . « 5 » . فكيف تجتمع هذه التوسعة مع الحصر السابق . 3 - يقول سبحانه : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « 6 » .
--> ( 1 ) سورة النجم : الآيتان 39 و 40 . ( 2 ) سورة الذاريات : الآية 58 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 5 . ( 4 ) سورة الواقعة : الآيتان 63 و 64 . ( 5 ) سورة الفتح : الآية 29 . ( 6 ) سورة المجادلة : الآية 21 .